جلال الدين السيوطي

125

التحبير في علم التفسير

وقد ذكر هذا الكلام محمّد بن بركات السّعيدي النّحوي في كتابه في النّاسخ والمنسوخ وقال : المكّيّ منها : من رأس الثّلاثين إلى آخرها - والمدني : من رأس خمس عشرة إلى رأس الثّلاثين واللّيليّ : خمس آيات من أوّلها - والنّهاريّ : من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة ، والحضريّ : إلى رأس العشرين . قلت : والسّفريّ أوّلها كما تقدّم ، والنّاسخ : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [ ( 22 ) الحج : 29 ] الآية ، والمنسوخ : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ [ ( 22 ) الحج : 52 ] الآية . نسخها : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ ( 87 ) الأعلى : 6 ] وقوله : اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ [ ( 22 ) الحج : 69 ] الآية نسختها آية السّيف . النّوع السّابع والثّمانون : الأمثال هذا النّوع من زيادتي ، وللناس في أمثال القرآن تصانيف منهم الإمام أبو الحسن الماوردي . روى البيهقي من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتّبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » . ولقد قال تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [ ( 39 ) الزمر : 27 ] ومن أمثال القرآن ما صرّح فيه بذكر المثل وهو الأغلب . ومنها ما لم يصرّح فيه بذكر المثل ولكنّها كامنة فيه ، كما حكى الماوردي أنّ بعضهم سئل فقيل له : إنّك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن فهل تجد في كتاب اللّه : « خير الأمور أوساطها » فقال : نعم في أربعة مواضع ، في قوله : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [ ( 2 ) البقرة : 68 ] وقوله : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً [ ( 25 ) الفرقان : 67 ] ، وقوله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [ ( 17 ) الإسراء : 110 ] ، وقوله : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ ( 17 ) الإسراء : 29 ] . فقيل له : هل تجد فيه : من جهل شيئا عاداه ؟ قال : نعم في قوله : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [ ( 10 ) يونس : 39 ] ، وقوله : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ [ ( 46 ) الأحقاف : 11 ] .